متحف التحنيط بالأقصر

متحف صغير على كورنيش الضفة الشرقية مخصص بالكامل للتحنيط المصري القديم – أدوات ومومياوات ومعتقدات جعلت الحفاظ على الجسد ضرورة للحياة الأبدية.

واجهة متحف التحنيط على كورنيش الأقصر
متحف التحنيط، محطة مركزة على كورنيش الضفة الشرقية.

على كورنيش الضفة الشرقية، على مسافة قصيرة سيرًا على الأقدام من معبد الأقصر، توجد واحدة من أكثر التجارب المتحفية تركيزًا في مصر: متحف التحنيط. افتُتح عام 1997 تحت إشراف المجلس الأعلى للآثار المصرية، ويتناول موضوعًا واحدًا بعمق غير معتاد — ممارسة التحنيط عند المصريين القدماء — من خلال الأدوات والمومياوات والأشياء الدينية وشرح للمعتقدات التي جعلت كل ذلك ضروريًا.

يقضي معظم الزوار ما بين 30 و45 دقيقة هنا. وهو دائمًا أقل ازدحامًا من المعابد الكبرى، ومكيَّف الهواء، ويصلح جيدًا كمحطة مستقلة في الضفة الشرقية أو كزيارة مسائية قبل معبد الأقصر أو بعده.

لماذا كان التحنيط مهمًا

فهم المصريون القدماء الموت باعتباره انتقالًا لا نهاية. آمنوا بأن الروح تتكون من عناصر متعددة: الكا (قوة الحياة، التي تُخلق عند الميلاد وتحتاج إلى مرتكز مادي بعد الموت)، والبا (الشخصية والهوية الفردية، التي كانت تنتقل بين عالمَي الأحياء والأموات). ولكي يتحد الاثنان بنجاح في الحياة الآخرة، كان لا بد من الحفاظ على الجسد المادي. فبدون الحفاظ عليه، كانت الحياة الأبدية مستحيلة — ولهذا السبب كانت عملية التحنيط تُنفَّذ بهذه العناية، ولهذا كانت تشغل طبقة كهنوتية مخصصة لها.

استغرقت العملية الكاملة نحو 70 يومًا، وفقًا لهيرودوت وللنصوص الطقسية المصرية على حدٍ سواء. جمعت العملية بين تقنيات حفظ عملية — التجفيف بملح النطرون، ووضع الراتنجات، ولفّ الكتان — وبين الطقوس الدينية في كل مرحلة، بدءًا من الشق الأولي وحتى شعيرة “فتح الفم” التي كانت تُؤدَّى على المومياء المكتملة لاستعادة الحواس في الحياة الآخرة.

واجهات عرض داخل متحف التحنيط تظهر الأدوات واللقى

ما الذي يجب رؤيته

مومياء الكاهن الأكبر ماساحرتا

القطعة المحورية في المتحف هي مومياء ماساحرتا، أحد كبار كهنة آمون من الأسرة الحادية والعشرين (نحو 1054–1046 قبل الميلاد). تقع الأسرة الحادية والعشرون في العصر الانتقالي الثالث لمصر، وهي فترة كان فيها كبار كهنة آمون في طيبة يحكمون فعليًا صعيد مصر إلى جانب الفراعنة — ما جعل ماساحرتا واحدًا من أقوى الأفراد في مصر خلال حياته.

مومياؤه محفوظة بشكل استثنائي، وما زالت تُظهر اللفّ المعقّد والمعالجة التي طبّقها المحنّطون. تعكس جودة تحضيره كلًا من مكانته الشخصية وتقنيات التحنيط المتطورة في عصره.

مومياء الكاهن الأكبر ماساحرتا معروضة

مجموعة أدوات التحنيط

تعرض سلسلة من واجهات العرض عدة الأدوات المادية للمحنّط القديم:

  • خطاطيف برونزية: استُخدمت لإزالة الدماغ عبر الممر الأنفي — إجراء دقيق لم يترك أي أثر خارجي مرئي
  • سكاكين حجرية ومعدنية: للشق الطقسي الوحيد الذي يُجرى في الجانب الأيسر لإزالة الأعضاء الداخلية
  • أملاح النطرون: المركب الطبيعي من كربونات وبيكربونات الصوديوم الذي كان يجفّف الجسد على مدى 40 يومًا من الأيام السبعين للعملية
  • الراتنجات والزيوت والكتان: للدهن والختم واللف الطبقي الذي قد يستلزم مئات الأمتار من الكتان لمومياء واحدة

كل أداة موسومة بشرح لوظيفتها المحددة. تُعد هذه المجموعة أوضح دليل في الأقصر على أن التحنيط حرفة تتطلب معرفة كيميائية ودقة جراحية في آنٍ واحد.

خطاطيف برونزية وأدوات تحنيط معروضة في واجهة عرض

الأواني الكانوبية والقطع الجنائزية

تُعدّ الأواني الكانوبية الأربع التي كانت تحتوي على الأعضاء الداخلية المحفوظة من أكثر القطع لفتًا للنظر في المتحف. يعلو كل واحدة منها رأس إله حامٍ مختلف من أبناء حورس: إمستي (برأس بشري، حامي الكبد)، وحابي (برأس قرد، حامي الرئتين)، ودواموتف (برأس ابن آوى، حامي المعدة)، وقبح سنوف (برأس صقر، حامي الأمعاء). أما القلب فكان يُترك داخل الجسد — إذ كان يُوزَن مقابل ريشة معات في قاعة الحساب.

إلى جانب الأواني الكانوبية: تمائم، وأقنعة جنائزية، وشظايا توابيت — لكل منها وظيفة حماية محددة موثّقة في وسوم المجموعة.

أواني كانوبية بأغطية رؤوس آلهة معروضة

مومياوات الحيوانات

كانت الحيوانات المقدسة تُحنَّط كقرابين نذرية لآلهة بعينها — وهي ممارسة أنتجت ملايين مومياوات الحيوانات في أنحاء مصر خلال العصر المتأخر. تشمل مجموعة المتحف قططًا (مرتبطة بباستت)، وتماسيح (مرتبطة بسوبك)، وأسماكًا، كلها عُومِلَت بنفس عناية التحنيط المطبَّقة على الرفات البشرية. مومياء التمساح هي القطعة الأكثر لفتًا للنظر بصريًا في هذا القسم.

مومياء حيوان، ربما تمساح، ملفوفة بالكتان

آلهة الحياة الآخرة

تقدّم التماثيل وشظايا النقوش البارزة التي تصوّر آلهة العالم الجنائزي — أنوبيس، إله التحنيط برأس ابن آوى الذي كان يشرف على العملية؛ وأوزوريس، رب العالم السفلي؛ وتحوت، الإله برأس أبو منجل الذي كان يسجل الحكم؛ وإيزيس ونفتيس في وضعيتهما المجنّحة الحامية وهما تحيطان بالمتوفى — الإطار اللاهوتي للقطع المعروضة في أنحاء المتحف.

معلومات للزوار

الموقع: كورنيش النيل، بين معبد الأقصر ومتحف الأقصر — يمكن الوصول إليه سيرًا على الأقدام من كليهما.

التذاكر
220 جنيهًا (للبالغين) / 110 جنيهات (للطلاب)
مواعيد العمل
9:00 صباحًا – 2:00 ظهرًا و5:00 مساءً – 9:00 مساءً
مواعيد رمضان
9:00 صباحًا – 3:00 عصرًا
الوقت اللازم
30–45 دقيقة

أفضل وقت للزيارة: جلسة المساء دائمًا أقل ازدحامًا من جلسة الصباح. يجعل الداخل المكيَّف هذا المكان من أكثر المحطات متعة في الطقس الحار، بغضّ النظر عن موعد زيارتك.

الجمع بين الزيارات: يترافق متحف التحنيط بشكل طبيعي مع متحف الأقصر (على بُعد 5 دقائق سيرًا شمالًا، وهو أيضًا على الكورنيش) ومعبد الأقصر (على بُعد 5 دقائق سيرًا جنوبًا). زيارة الثلاثة في بعد ظهر واحد على الضفة الشرقية أمر ممكن ومتناسق — إذ يغطي كل منها بُعدًا مختلفًا من حضارة طيبة القديمة.

شعار إكسبلور الأقصر

كتبه

فريق تحرير إكسبلور الأقصر

فريق من كتّاب السفر والمؤرخين والخبراء المحليين المقيمين في الأقصر، يشاركون قصصًا أصيلة من قلب مصر.