وادي الملكات

المدفن الأكثر حميمية لزوجات وأبناء الفراعنة — موطن أجمل رسومات المقابر التي اكتُشفت في مصر على الإطلاق.

الملكة نفرتاري تقف أمام الإله تحوت في رسم جداري مذهل من مقبرة QV66
الملكة نفرتاري في مواجهة الإله تحوت — تفصيل من مقبرتها (QV66)، إحدى أروع الغرف المزينة في مصر. تصوير: kairoinfo4u

يقع وادي الملكات على بُعد عشر دقائق بالسيارة من وادي الملوك في الضفة الغربية للأقصر، ويختلف الموقعان حقاً في طابعهما. وادي الملوك أوسع نطاقاً، ومقابره أعمق وأكثر تعقيداً، وأعداد زواره تعكس شهرته. وادي الملكات أكثر هدوءاً، ومقابره أكثر حميمية، وبرامجه الزخرفية — المنصبّة على كتاب الموتى ورحلة الأرواح الفردية — تبدو أكثر خصوصية من البرامج الكونية الكبرى للمقابر الملكية.

معروف في المصرية القديمة باسم “تا-سِت-نِفِرو” — “مكان الجمال” — يضم الوادي أكثر من 90 مقبرة استُخدمت أساساً خلال الأسرتين التاسعة عشرة والعشرين (نحو 1295–1070 ق.م.)، حين شيّد رمسيس الثاني ورمسيس الثالث وخلفاؤهم هنا غرفاً جنائزية لزوجاتهم وبناتهم وأبنائهم الأمراء. وقد بنى هذه المقابر الحرفيون أنفسهم من دير المدينة الذين نحتوا وزيّنوا الغرف الملكية في وادي الملوك.

منظر بانورامي لوادي الملكات

التاريخ والغرض

استُخدم وادي الملكات لأول مرة منطقةً للدفن خلال الأسرة الثامنة عشرة، غير أن استخدامه كان غير رسمي ومتقطعاً. وتحوّل الوادي إلى مقبرة ملكية رسمية في عهد الأسرة التاسعة عشرة — وبالتحديد في عهد رمسيس الثاني — حين خُصص بشكل منهجي مكاناً للدفن لأفراد الأسرة المالكة غير الفراعنة.

وهذا يشمل الملكات، وكذلك الأمراء والأميرات الذين لقوا حتفهم قبل أن يرثوا العرش. يُدفن هنا عدد من أبناء رمسيس الثالث، وهم مصوّرون في مقابرهم لا يزالون يرتدون ضفيرة الطفولة — تفصيل مؤثر يمنح الوادي طابعاً مختلفاً عن مقابر الملوك المجاورة.

جرى اختيار الموقع بعناية: قرباً من دير المدينة (الذي كان حرفيوه يشيدون المقابر) ومن وادي الملوك (للحفاظ على الصلة بجغرافية الدفن الملكي)، مع إبقاء دفن الملكات وصغار أفراد الأسرة المالكة في فضائهم المقدس الخاص.

المقابر البارزة

QV66 — الملكة نفرتاري

أشهر مقبرة في وادي الملكات، وتُصنَّف باستمرار ضمن أجمل الغرف المزيّنة في مصر كلها. حظيت نفرتاري زوجة رمسيس الثاني بغرفة جنائزية تُعدّ رسوماتها الجدارية — الأزرق والأحمر والذهبي الزاهية — ذروةً في فنّ الجنائز في عصر الدولة الحديثة.

الوضع الحالي: QV66 مغلقة للترميم منذ 2 مارس 2024. لم يُعلَن عن تاريخ محدد لإعادة فتحها. تحقق من الوضع الراهن في مكتب التذاكر قبل زيارتك. عند إعادة فتحها، يُشترط الحصول على تذكرة بريميوم منفصلة (نحو 2500 جنيه مصري، بناءً على الأسعار السابقة) إضافةً إلى تذكرة الدخول العادية لوادي الملكات. راجع دليلنا المخصص لمقبرة نفرتاري للوصف التفصيلي.

QV55 — الأمير أمنحرخبشف

أحد أبناء رمسيس الثالث، لقي أمنحرخبشف حتفه وهو صغير — ويُصوَّر في مقبرته لا يزال يرتدي ضفيرة الطفولة. تُظهر مشاهد المقبرة الأمير يُقدَّم إلى مختلف الآلهة على يد والده، وهو تسلسل يبرز دور الأسرة المالكة وسيطاً بين عالمَي الإنسان والإله. الألوان محفوظة جيداً، والحجم الإنساني للمشاهد (أبٌ يُقدّم ابنه المتوفى إلى الآلهة) يمنح المقبرة عمقاً عاطفياً نادراً في الفنّ المصري الرسمي.

QV44 — الأمير خعمواست

ابن آخر لرمسيس الثالث، مُصوَّر أيضاً بضفيرة الشباب. تحتوي المقبرة على نقوش تؤكد النسب الملكي والحماية الإلهية. مقبرة خعمواست أصغر من QV55 لكنها تنتمي إلى المشهد الأسري ذاته — استثمار الأسرة العشرين في توفير دفن لائق للأطفال الملكيين الذين لم يبلغوا سنّ الإرث.

QV52 — الملكة تيتي

كانت تيتي على الأرجح زوجة رمسيس الثالث (وإن كانت علاقتها الدقيقة بالفراعنة بعينهم محل جدل بين المصريين). تحتوي مقبرتها على تصوير مبهر للآلهة والإلهات، وتتبع البرنامج الزخرفي المعياري للملكات — كتاب الموتى، وآلهة الحماية، ومشاهد القرابين — بمستوى حفظ أعلى من المتوسط.

رسومات جدارية زاهية داخل إحدى غرف الدفن في وادي الملكات

الفنّ والعمارة

المقابر في وادي الملكات أصغر هيكلياً من المقابر الملكية — ممرّ دخول منحدر يؤدي إلى غرفة الدفن، غالباً مع غرفة أو غرفتين جانبيتين. لكن ضمن هذا الإطار الأصغر، تتسم البرامج الزخرفية بالكثافة والإتقان.

تتبع المشاهد في الوادي برنامجاً لاهوتياً منسجماً: الميت (ملكةً كان أو طفلاً ملكياً) في رفقة آلهة الحماية، ومشاهد من كتاب الموتى، وحكم القلب، وصور الآخرة استمراراً أبدياً للوجود الأرضي. الأصباغ المعدنية — الملاكيت للأخضر، ومركبات اللازورد للأزرق، والأوكر للأحمر والأصفر — نجت بشكل مدهش في الظروف الصحراوية الجافة.

الانطباع العام أكثر حميمية من وادي الملوك. ليست هذه الخرائط الكونية الكبرى للرحلات اللاهوتية للفراعنة، بل هي أدلة الحماية الشخصية لأفراد ارتبطت صلتهم بالإله بعلاقتهم بالفرعون لا بالعرش ذاته.

زيارة وادي الملكات

الموقع: الضفة الغربية للأقصر، على بُعد نحو 10 دقائق بالسيارة من منطقة تذاكر وادي الملوك. يمكن الوصول إليه بالتاكسي أو ضمن استئجار سائق في الضفة الغربية.

تذكرة الدخول العادية
220 جنيه مصري (بالغ أجنبي) / 110 جنيه مصري (طالب أجنبي)
تذكرة QV66 (نفرتاري)
نحو 2500 جنيه مصري عند إعادة الفتح — مغلقة حالياً؛ تحقق من الوضع في مكتب التذاكر
أوقات العمل
6:00 صباحاً – 5:00 مساءً
التصوير
الفلاش محظور في جميع المقابر؛ تأكد من قواعد التصوير الشخصي عند المدخل
الوقت المطلوب
60–90 دقيقة للمقابر المتاحة في التناوب العادي
إمكانية الوصول
مسارات وعرة وبعض السلالم؛ الأحذية المتينة ضرورية

أيّ المقابر مفتوحة: تذكرة الدخول العادية تشمل المقابر غير المميزة المتاحة حالياً ضمن التناوب. تتغير المقابر المتاحة تحديداً لأسباب تتعلق بالحفاظ عليها — تأكد في مكتب التذاكر أيّها مفتوح يوم زيارتك.

الجمع بين الزيارات: يتناسب وادي الملكات بشكل طبيعي مع دير المدينة (10 دقائق بالسيارة — القرية التي عاش فيها الحرفيون الذين شيدوا الواديين) ومع مدينة هابو (15 دقيقة — معبد جنائز رمسيس الثالث، الذي يُدفن أبناؤه في QV55 وQV44). هذه المواقع الثلاثة معاً تُشكّل نصف يوم متماسك في جنوب الضفة الغربية.

شعار إكسبلور الأقصر

كتبه

فريق تحرير إكسبلور الأقصر

فريق من كتّاب السفر والمؤرخين والخبراء المحليين المقيمين في الأقصر، يشاركون قصصاً أصيلة من قلب مصر.